علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

142

المغرب في حلي المغرب

إذا صاحبته لم يبد شخصا * ولا يخفى عليك لدى التلاق 133 - أبو مضر محمد بن الحسين التميمي الطّبني « 1 » هو أصل بني الطّنبي : أهل البيت الشهير بقرطبة . من الجذوة : أنه من بني حمّان ، شاعر مكثر ، وأديب مفتن ، ومن بيت أدب وشعر وجلالة ، كان في أيام المستنصر ، وله أولاد نجباء مبرّزون في الأدب والفضل . وذكر ابن حيان : أنه كان شاعرا عالما بأخبار العرب وأنسابهم ، شرب يوما مع المنصور بن أبي عامر فغنت قينة ببيتين من شعره : صدفت ظبية الرّصافة عنّا * وهي أشهى من كلّ ما يتمنّى هجرتنا فما إليها سبيل * غير أنا نقول : كانت وكنّا فاستعادها أبو مضر ، فأنكر ذلك المنصور ، وعلم هيبته لم تملأ قلبه ، فأومأ إلى بعض خصيانه ، فأخرج رأس الجارية في طست ، ووضعه بين يدي الظّبي ، وقال له المنصور : مرها فلتعد ، فسقط في يده . ومن المسهب : أنه وفد على المنصور من طبنة قاعدة الزّاب فاستوطن حضرته ، وكان مع شعره وعلمه وارتفاع مكانه له خفة روح ، وانطباع نادر جذب بهما هواه ، وأحسن ما اختاره من شعره قوله : اجتمعنا بعد التفرّق دهرا * فظللنا نقطّع العمر سكرا لا يراني الإله إلا طريحا * حيث تلقي الغصون حولي زهرا قائلا كلما فتحت جفوني * من نعاس الخمار : زدني خمرا 134 - أبو بكر عبد اللّه بن أبي الحسن « 2 » من المسهب : من أعيان قرطبة ، وممن يحضر مجلس ابن أبي عامر ، وبلغ ابن أبي عامر عنه ما أوجب طلبه ، فاستخفى مدة . وأحسن ما أنشد له قوله في رثاء صديق له اعتبط : رجعت على رغم الوفاء إلى الصّبر * كما صبر الظمآن في البلد القفر

--> ( 1 ) ترجمته في تاريخ علماء الأندلس ( ج 1 / ص 408 ) وجذوة المقتبس ( ص 47 ) وبغية الملتمس ( ص 58 ) والصلة ( ص 535 ) . وتوفي سنة 394 ه . ( 2 ) ترجمته في بغية الملتمس ( ص 329 ) .